ابن خلدون

253

تاريخ ابن خلدون

الله بن زهران بن كعب بن الحرث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد بطن كبير ومنهم كان جذيمة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس وديارهم بنواحي عمان وكان بعد دوس وجذيمة ملك بعمان في إخوانهم بنى نصر بن زهران بن كعب كان منهم قبيل الاسلام المستكبر بن مسعود بن الجرار بن عبد الله بن مغولة بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب ابن عثمان بن نصر بن زهران والذي أدرك الاسلام منهم جيفر بن الجلندي بن كركر بن المستكبر وأخوه عبد الله ملك عمان كتب إليهما النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا واستعمل على نواحيهما عمرو بن العاصي ومن الأزد ثم من بنى مازن بن الأزد بنو عمرو مزيقيا ابن عامر ويلقب ماء السماء ابن حارثة الغطريف ابن امرئ القيس البهلول ابن ثعلبة بن مازن بن الأزد وعمر هذا وآباؤه كانوا ملوكا على بادية كهلان باليمن مع حمير واستفحل لهم الملك من بعدهم وكانت أرض سبا باليمن لذلك العهد من أرفه البلاد وأخصبها وكانت مدافع للسيول المنحدرة بين جبلين هنا لك فضرب بينهما سد بالصخر والقار يحبس سيول العيون والأمطار حتى يصرفوه من خروق في ذلك السد على مقدار ما يحتاجون إليه في سقيهم ومكث كذلك ما شاء الله أيام حمير فلما تقلص ملكهم وانحل نظام دولتهم وتغلب بادية كهلان على أرض سبا وانطلقت عليها الأيدي بالعيث والفساد وذهب الحفظة القائمون بأمر السد نذروا بخرابه وكان الذي نذر به عمرو مزيقيا ملكهم لما رأى من اختلال أحواله ويقال ان أخاه عمران الكاهن أخبره ويقال طريفة الكاهنة وقال السهيلي طريفة الكاهنة امرأة عمرو بن عامر وهي طريفة بنت الخير الحميرية لعهده ( وقال ابن هشام ) عن أبي زيد الأنصاري انه رأى جرذا تحفر السد فعلم أنه لا بقاء للسد مع ذلك فأجمع النقلة من اليمن وكاد قومه بأن أمر أصغر بنيه أن يلطمه إذا أغلظ له ففعل فقال لا أقيم في بلد يلطمني فيها أصغر ولدى وعرض أمواله فقال أشراف اليمن اغتنموا غضبة عمرو فاشتروا أمواله وانتقل في ولده وولد ولده فقال الأزد لا نتخلف عن عمرو فتجشموا للرحلة وباعوا أموالهم وخرجوا معه وكان رؤساءهم في رحلتهم بنو عمرو ومزيقيا ومن إليهم من بنى مازن ففصل الأزد من بلادهم باليمن إلى الحجاز ( قال السهيلي ) كان فصولهم على عهد حسان بن تبان أسعد من ملوك التبابعة ولعهده كان خراب السد ولما فصل الأزد من اليمن كان أول نزولهم ببلاد عك ما بين زبيد وزمع وقتلوا ملك عك من الأزد ثم افترقوا إلى البلاد ونزل بنو نصر ابن الأزد بالشراة وعمان ونزل بنو ثعلبة بن عمرو مزيقيا بيثرب وأقام بنو حارثة بن عمرو بمر الظهران بمكة وهم فيما يقال خزاعة ومروا على ماء يقال له غسان بين زبيد وزمع فكل من شرب منه من بنى مزيقيا سمى به والذين شربوا منه بنو مالك وبنو الحرث وبنو